مؤسسة آل البيت ( ع )

84

مجلة تراثنا

مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ) ( 29 ) . فإن قلت : العلم تابع للمعلوم ، وهو الذات الإلهية وكمالاتها ، فكيف يكون - أي العلم - عبارة عن نفس الأمر ؟ قلت : الصفات الإضافية لها اعتباران ، اعتبار عدم مغايرتها للذات ، واعتبار مغايرتها لها - أي أنها غير اللذات - فبالاعتبار الأول العلم - والإرادة والقدرة وغيرها من الصفات التي تعرض لها الإضافة - ليس تابعا للمعلوم ، والمراد والمقدور ، لأنها عين الذات ولا كثرة فيها . وبالاعتبار الثاني العلم تابع للمعلوم ، وكذلك الإرادة والقدرة تابعة للمراد والمقدور . وفي العلم اعتبار آخر ، وهو حصول الأشياء فيه . فهو - أي العلم - ليس من حيث تبعيته لها عبارة عن نفس الأمر ، بل من حيث أن صور تلك الأشياء حاصلة فيه هي عبارة عنه ، من حيث تبعيته لها . يقال : الأمر في نفسه كذا ، أي تلك الحقيقة التي يتعلق بها العلم ، وليست غير الذات في نفسها كذا ، أي والحال أن تلك الحقيقة ليست غير الذات يقال في نفسها كذا . وجعل بعض العارفين العقل الأول عبارة عن نفس الأمر حق ، لكونه مظهرا للعلم الإلهي من حيث إحاطته بالكليات المشتملة على جزئياتها ، ولكون علمه مطابقا لما في علم الله تعالى . وكذلك النفس الكلية ، المسماة باللوح المحفوظ بهذا الاعتبار عبارة عن نفس الأمر " . أقول : كلامه الشريف شامل على مطالب عديدة سامية ينبغي الإشارة إليها ؟ : منها : إنه سبحانه عالم بالأشياء على الوجه الكلي ، وكذلك على الوجه الجزئي ، من حيث هو جزئي " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " ( 30 ) ، وهذا المطلب الأسمى مستفاد من وحدة الوجود الشخصية التي هي موضوع الصحف العرفانية ، ومسائلها ، وإطلاق هذه الوحدة على الذات الصمدية على الوجه التام هو ما عبر به إمام الكل في الكل

--> ( 29 ) سبأ : 22 . ( 30 ) الملك : 14